ابن حجة الحموي

235

خزانة الأدب وغاية الأرب

ظهر له لون غير الحمرة وقال ابن أبي الأصبع في كتابه المسمى بتحرير التحبير ولقد أحسن ابن المعتز في إيغاله بقوله لابن طباطبا العلوي فأنتم بنو بنته دوننا * ونحن بنو عمه المسلم فإنه تحيل على المساواة بأن قال ونحن بنو عمه المسلم والكلام تم قبل الإتيان بالقافية فلما أتى بها أفادت معنى إذ لا طريق له إلى التفضيل بزيادة في حسن الجد والذي وقع اتفاق البديعيين عليه أن أعظم ما وقع في هذا الباب وأبلغ قول الخنساء أخت صخر وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار فإن معنى جملة البيت كامل دون القافية فوجودها زيادة لم تكن له قبلها وهذه المرأة لم ترض لأخيها أن يأتم به جهال الناس حتى جعلته يأتم به أئمة الناس وهذا تتميم ولم ترض تشبيهه بالعلم وهو الجبل المرتفع المعروف بالهداية حتى جعلت في رأسه نارا ويعجبني من أمثلة هذا النوع في شعر المتأخرين قول الباخرزي من قصيدة أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها وأين فؤادي ومثله قول الآخر تعجبت من ضني جسمي فقلت لها * على هواك فقالت عندي الخبر وبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته يقول فيه عن النبي كأن مرآة بدر غير مستتر * وطيب رياه مسك غير مكتتم الإيغال مع الشيخ صفي الدين في غير مستتر وغير مكتتم والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم وبيت الشيخ عز الدين الموصلي في بديعيته يقول فيه عن النبي أضحت أعاديه في الأقطار طائرة * وأوغلت في الهوى خوفا مع العصم قال الشيخ عز الدين غفر الله له في شرحه إن الإيغال الذي أفاد في بيته معنى زائدا بعد تمامه قوله خوفا مع العصم وذكر أن العصم هي الجوارح من الطيور التي تفرخ في العوالي والله أعلم وبيت بديعيتي أشير فيه إلى النبي بقولي للجود في السير إيغال إليه وكم * حبا الأنام بود غير منصرم فمعنى بيتي انتهى إلى قولي عنه حبا الأنام بود ولما قلت بعد ذلك غير منصرم إشارة إلى ود النبي ظهر لي من زيادة المعنى ما أقام قواعد بيتي وملأ الدنيا بهجة بمحاسن الصفات النبوية والله أعلم ( ذكر التهذيب والتأديب ) تهذيب تأديبه قد زاده عظما * في مهده وهو طفل غير منفطم نوع التهذيب والتأديب ما قرروا له شاهدا يخصه لأنه وصف يعم كل كلام منقح محرر وهو عبارة عن ترداد النظر في الكلام بعد عمله والشروع في تهذيبه وتنقيحه نظما كان أو نثرا وتغيير ما يجب تغييره وحذف ما ينبغي حذفه وإصلاح ما يتعين إصلاحه وكشف ما يشكل من غريبه وإعرابه وتحرير ما يدق من معانيه وإطراح ما يتجافى عن مضاجع الرقة من غليظ ألفاظه لتشرق شموس التهذيب في سماء بلاغته وترشف الأسماع على الطرب رقيق سلافته فإن الكلام إذا كان موصوفا بالمهذب منعوتا بالمنقح علت رتبته وإن كانت معانيه غير مبتكرة وكل كلام قيل فيه لو كان موضع هذه الكلمة غيرها أولو تقدم هذا المتأخر وتأخر هذا المتقدم أو لو تمم هذا النقص بكذا أو لو تكمل هذا الوصف بكذا أو لو حذفت هذه اللفظة أو لو اتضح هذا المقصد وسهل هذا المطلب لكان الكلام أحسن والمعنى أبين كان ذلك الكلام غير منتظم في سلك نوع التهذيب والتأديب وكان زهير بن أبي سلمى معروفا بالتنقيح والتهذيب وله قصائد تعرف بالحوليات قيل إنه كان ينظم